ابن رشد

16

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس

الأول ، فقد ينبغي أن نفعل مثل هذا في هذا القياس . ومن أبلغ ما يتبين به أنه ، لو كان يألم . لكان يجب أن يكون ما شفي به واحدا ؛ وأن ننظر في الشيء ، الذي يوجب له قبول الألم . وهو بين أنه ليس ذلك شيئا غير طبيعته الخاصة به . فإن الشيء الذي يألم من قبل قبوله بطبيعته الألم ؛ فإن كانت طبيعته القابلة للألم واحدة ، من قبل أن الشيء في جوهره واحد ، الألم ، الذي يقبله ، هو واحد ضرورة . وإذا كان الألم واحدا ، فالشافي له هو واحد ضرورة . وطريق شفائه ، وهو عودته إلى حالته الصحية ، طريق واحد . قال والقياس الأول ، هو قياس برهاني . وأما القياس الثاني ، فإنما هو من جملة المقاييس تستعمل للاستظهار . وذلك أن المقدمات / / المتسلمة في أمثال هذه المقاييس . هي المقدمات كاذبة . ولكن ، الذي يلزم عن وضعها ، هي أمور صادقة ؛ ومن قبل ذلك صارت تنتج الشيء المقصود إنتاجه ، وذلك أن الكاذب في هذا ، هو أن الشيء الواحد يألم ؛ والصادق هو أنه إن كان يألم ، فألمه واحد . والذي ألمه واحد ، فشفاؤه واحد . وأما المستثنى في هذا القياس . هو أن الشافي ليس واحد ، ولا طريق شفائه طريق واحد فهو بين . وذلك أن من الأمراض ، ما يشفيها السخن ، ومنها ما يشفيها البارد : ومنها ما يشفيها الرطب ؛ ومنها ما يشفيها اليابس . وكذلك بعضها بالحلو ، وبعضها بالمر ، وبعضها بالقابض ، وبعضها بالمرخي . وبعضها بالتفه ، وبعضها بالمالح . وذلك أن الضد ، هو شفاء الضد : ولذلك ، أنتج له ما أراد . وهو أن الإنسان ، إن كان من شيء واحد . وجب أن يكون شفاؤه واحدا . لكن ، شفاءه ليس واحدا ، فليس مركبا من شيء واحد . قال وإذ قد تبين هذا . فليست بنا حاجة ، بعد هذا ، إلى البحث عما قاله ابقراط في أول كتابه . ولا يمكن أن يفهم منه غير ما فهمناه في هذا الموضع ، كما فهم غيرنا . وذلك أن الرجل استفتح كتابه قبل أن ينظر في هذا المعنى ، بأن قال : « أما من قد اعتاد أن يسمع من الكلام في طبيعة الإنسان شيئا خارجا ممّا يليق من الكلام فيها بالطب ، فليس يوافقه سماع هذا القول » . وذلك أني لست أقول : « إنّ الإنسان ، بجملته ، من هواء ، ولا من نار ، ولا من ماء ، ولا من أرض ، ولا من شيء غير ذلك أصلا ممّا ليس يظهر وحده مفردا في الانسان » . يريد أن قوما فهموا من هذا . أنه أراد أن يعلم أنه ليس غرضه في هذا الكتاب ، أن يعلم أن الانسان مركب من الأجسام الأربعة / / البسيطة : لأن الكلام في هذا الأمر يخص الطبيب ، بما هو طبيب ، وإنما هو شيء يخص العلم الطبيعي ؛ وأن غرضه . هاهنا ، هو الكلام في أسطقبات الحيوان ، بما هو حيوان ، لأنه الذي يخص الطبيب . قال ولذلك ، حذف هؤلاء ن قوله لفظة مفرد . وجالينوس يقول : « إنه وإن كان